لأنا نقول: إن ما ذكر خروج عن الفرض، لأن الذي ننكره حصول علم آخر على طبق ما علم قبل الاخبار، و أما العلمان المتخالفان نوعا فلا ينكره أحد، و ليس من محل البحث. و أما منع استحالة تقوية الضروري بغيره فلا وجه له أيضا، إذ ما وراء عبادان قرية.
الثاني: أن لا يسبق الخبر المتواتر حصول شبهة أو تقليد للسامع يوجب اعتقاده نفي موجب الخبر و مدلوله.
و أول من اعتبر هذا الشرط علم الهدى (رحمهالله) (١) و تبعه على ذلك المحققون (٢) ، و هو شرط متين، و به يندفع احتجاج المشركين من اليهود و النصارى و غيرهم على انتفاء معجزات الرسول (صلىاللهعليهوآله)، كانشقاق القمر و حنين الجذع و تسبيح الحصا، و احتجاج مخالفينا في المذهب على انتفاء النص على أمير المؤمنين (عليهالسلام) بالإمامة.
و بيان ذلك: إن المنكرين لمعجزات النبي (صلىاللهعليهوآله) و للنص بالإمامة، احتجوا بأنها لو كانت متواترة لشاركناكم في العلم بمدلولاتها، كما في الأخبار المتواترة بوجود البلدان النائية و القرون
__________________
(١) في الذريعة إلى أصول الشريعة ٤٩١:٢ و ٥٠٠:٢. و احتج على السيد رحمهالله بأن حصول العلم عقيب الخبر المتواتر إذا كان بالعادة جاز أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال فيحصل للسامع إذا لم يكن قد اعتقد نقيض ذلك الحكم قبل ذلك، و لا يحصل إذا اعتقد ذلك.
(٢) معالم الدين: ٤١٥، قوانين الاصول: ٤٢٥ و غيرهما.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
