المقام الرابع:
إنهم ذكروا لإفادة المتواتر العلم شرائط منها: ما يتعلق بالسامع (١) ، و منها: ما يتعلق بالمخبرين.
أما الأول: فأمران:
الأول: أن لا يكون السامع عالما بمدلول الخبر اضطرارا، كمن أخبر عما شاهده، و عللوا هذا الشرط بأنه لو أفاده ذلك الخبر علما، لكان إما عين العلم الحاصل له بالمشاهدة (٢) أو غيره. و الأول:
تحصيل للحاصل، و هو محال (٣) . و الثاني: من اجتماع المثلين الذي هو أيضا محال، و لا يجوز كونه مفيدا تقوية الحكم الحاصل أولا، لأنا فرضناه ضروريا، و الضروري يستحيل أن يتقوى بغيره.
لا يقال: انا نمنع من لزوم اجتماع المثلين، على تقدير أن يحصل بالخبر علم مغاير للأول، لجواز مخالفته إياه بالنوع و إن ساواه في التعلق بالمعلوم، و أما استحالة تقوية الضروري بغيره فممنوعة أيضا.
__________________
(١) في الأصل: بالصانع، و هو غلط.
(٢) في الطبعة الثانية: بالشهادة، و ما ذكر أصح.
(٣) و كذا تحصيل التقوية في العلم محال، لأن العلم يستحيل أن يكون أقوى مما كان عليه كذا قيل، و لعله لدورانه بين الوجود و العدم، إلا أن يقال إنه يتفاوت قوة و ضعفا بحسب متعلقه أو طريقه...( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ... )!.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
