و عن التفتازاني (١) ـ بعد نقل ذلك ـ: (إن حاصل كلامه أنه ليس أوليا و لا كسبيا، بل من قبيل القضايا التي قياساتها معها، مثل قولنا العشرة نصف العشرين) (٢) .
و اعترض عليه بأن الظاهر أن مراد الغزالي أنه نوع من النظري، لا أنه واسطة. و لذلك نسب العلامة (رحمهالله) في التهذيب إليه القول بالنظرية (٣) ، و احتمل بعضهم كون مراد الغزالي أنه من باب نظريات العوام، فإنهم و إن استفادوها من المقدمتين، لكنهم لم يتفطنوا لهما بكيفيتهما المترتبة في نفس الأمر، فكأن الغزالي قسم النظري إلى قسمين، بالنسبة إلى الناظرين، و هو في الحقيقة تقسيم للناظرين لا للنظري، فكأنه قال العالم و العامي كلاهما متساويان في النظر فيما نحن فيه، دون سائر النظريات، فتدبر (٤) .
__________________
العلم و التصديق، و إن لم تشكل في النفس هذه المقدمات بلفظ منظوم فقد شعرت به حتى حصل التصديق و إن لم يشعر بشعورها، و تحقيق القول فيه إن الضروري.. إلى آخره.
(١) هو سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازاني (٧١٢ـ٧٩٣ ه) من أئمة العربية و البيان و المنطق، له المطول و المختصر و تهذيب المنطق و غيرها، انظر: بغية الوعاة: ٣٩٨، الأعلام: ١١٣ / ٨، معجم المؤلفين: ٢٢٨ / ١٢، شذرات الذهب: ٣١٩ / ٦ و غيرها.
(٢) و أشار له في المطول: ٣٢، في كون العلم هل هو كسبي أو نظري.
(٣) تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ٧٤، قال:.. و قال أبو الحسين البصري و الكعبي و الجويني و الغزالي إنه نظري، لتوقفه علم (كذا، و الظاهر: على) العلم بمقدمات نظرية...
(٤) ذكر بعض هذه الوجوه و الأجوبة في قوانين الاصول: ٤ـ٤٢٢.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
