أن يكون مع ذلك إلقاء العلم في روعه بفعل اللّه تعالى و مجرى عادته، عقيب اخبار هذا القدر من المخبرين (١) .
فتلخص من ذلك كله قوة القول الثالث.
و ربما حكي عن الغزالي في كتابه المسمى المستصفى أنه قال: (العلم الحاصل بالتواتر ضروري، بمعنى أنه لا يحتاج إلى الشعور به بتوسط واسطة مفضية إليه، مع أن الواسطة حاضرة في الذهن، و ليس ضروريا بمعنى أنه حاصل من غير واسطة، كقولنا الموجود لا يكون معدوما، فإنه لا بد فيه من حصول مقدمتين:
احداهما: إن هؤلاء مع كثرتهم، و اختلاف أحوالهم، لا يجمعهم على الكذب جامع.
الثانية: انهم قد اتفقوا على الاخبار عن الواقعة، لكنه لا يفتقر إلى ترتيب مقدمتين بلفظ منظوم، و لا إلى الشعور بتوسطهما، و إفضائهما إليه) (٢) .
__________________
(١) فصّل القول فيه في الذريعة في اصول الشريعة: ٢٨٤ / ٢ـ٢٨٩ و غيره.
(٢) بتصرف، قال في المستصفى: ١٣٣ / ١: في مقام إبطال مذهب الكعبي حيث ذهب إلى أن هذا العلم نظري، و جعل للنظري معنيين قال:.. و إن عنيتم به ـ أي العلم النظري ـ إن مجرد قول المخبر لا يفيد العلم ما لم ينتظم في النفس مقدمتان:
إحداهما: إن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم و تباين أغراضهم و مع كثرتهم على حال لا يجمعهم على الكذب جامع و لا يتفقون إلا على الصدق.
و الثانية: إنهم قد اتفقوا على الاخبار عن الواقعة فيبتنى العلم بالصدق على مجموع المقدمتين، فهذا مسلم و لا بد و أن تشعر النفس بهاتين المقدمتين حتى يحصل له
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
