حيث التشيّع ـ تقوى ذلك ، والعلم عند اللّه تعالى. بل بعد إثبات وثاقة سليم ـ كما يأتي إن شاء اللّه ـ تثبت وثاقة أبان هذا بتسليمه الكتاب المذكور إليه ، فانتظر.
[التمييز :]
وكيف كان ، فغالب روايات أبان هذا عن سليم بن قيس الهلالي ، والراوي عنه غالبا هو عمر بن أذينة ، وإبراهيم بن عمر اليماني ، وحمّاد ابن عيسى ، وعثمان بن عيسى.
__________________
وتركوا حديثه ، بل ادّعى بعضهم أنّه خرّق كلّ ما كتبه عنه ، وهذا ليس بغريب من هؤلاء ، وإنّما الغريب من ابن الغضائري الثقة الجليل في رمي أبان بالضعف ، لمجرد نسبة مجهول الاسم والحال بقوله : ونسبة الأصحاب وضع كتاب سليم بن قيس إليه.
وليت شعري هل يجوز رمي أحد لمجرد نسبة مجهول الاسم والحال؟! وهلاّ يجب الفحص عن النسبة وصحّتها والتثبت في الرمي؟! ثمّ أيّ منقصة على أبان إذا لم يرو كتاب سليم بن قيس غيره ،؟! وهلاّ تنبّه ـ وهو النبيه ـ بأنّ سليم المطارد من قبل السلطة الغاشمة ، والمشرّد في البلاد ، والهارب بمهجته من طواغيت الزمان ، والمختفي عنهم حتّى قضى نحبه ، ووفد على ربّه الكريم ، وعلى أوليائه الكرام صلوات اللّه عليهم أجمعين ، كيف كان بإمكانه نشر الحديث ، وبثّ معالم ومعارف أهل البيت عليهم السلام ،؟! بل لمّا اختفى عند أبان ، واطمأن به أرشده إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام ، فاستبصر أبان وقال بالحقّ ، ولمّا اطمأنّ منه سليم بن قيس ومن هدايته ألقى إليه بمعارفه وأحاديثه ، وسلّم إليه كتابه ، وحصيلة حياته ، ولو لم يره أهلا للوديعة وأمينا عليها ، لمّا أودعه الكتاب ، والكتاب أصل من أصول الشيعة ، وسوف تقف على تثمين الكتاب ومؤلّفه سليم رضوان اللّه تعالى عليه ومن أراد الاطّلاع على سيرة حياة أبان وما قيل فيه وترجمته المبسطة عليه بالجزء الأوّل من كتاب سليم بن قيس فإنّه احتوى على دراسة مفصّلة عن حياة أبان وسليم ، وقد أتعب نفسه في تحقيق ذلك الفاضل المهذّب الشيخ محمّد باقر الانصاري الزنجاني فجزاه اللّه خير الجزاء وزاد اللّه في تأييده.
حصيلة البحث
إنّ التأمّل فيما ذكرناه عن الخاصّة والعامّة ، ودراسة الروايات الّتي رواها ، ورواية
![تنقيح المقال [ ج ٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4562_tanqih-almaqal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
