ما صرح فيه بالرواية وترك باقيه : لزعمه أنه من كلامه .
والحق أن ما فيه عين متون الأخبار الصحيحة بالمعنى الأخص الذي عليه المتأخرون ، لا لما اشتهر من أن فتاوى القدماء في كتبهم متون الأخبار، وإن كان حقاً .
ولذا كانوا يرجعون إلى شرائع أبيه - وهو رسالته إليه - عند إعوزاز (١)
النصوص ، بل لأمرين آخرين :
الأول : تصريحه بذلك في أول الكتاب ، قال له بعد الخطبة : قال محمد بن علي : ثم إني صنفت كتابي هذا وسميته كتاب المقنع ، لقنوع من يقرأه بما فيه، وحذفت الإسناد منه لئلا يثقل حمله ، ولا يصعب حفظه ، ولا يمل قارنه ؛ إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجوداً، مبيناً عن المشايخ العلماء ، الفقهاء ، الثقات الله ، أرجو بذلك ثواب الله ، وابتغي به مرضاته ، وأطلب الأجر عنده (۲) ..
وهذه العبارة كما ترى متضمنة لمطالب :
الأول : ما في الكتاب خبر كله إلا ما يشير إليه ..
الثاني : أن ما فيه من الأخبار مسند كله، وعدم ذكر السند فيه للاختصار لا لكونها من المراسيل .
الثالث : أن ما فيه من الأخبار مأخوذ من أصول الأصحاب التي هي مرجعهم وعليها معوّلهم وإليها مستندهم وفيها مباني فتاويهم ..
الرابع : أن أرباب تلك الأصول ورجال طرقه إليها من ثقات العلماء ، وبذلك فاق قدره عن كتاب الفقيه ، الذي عد من مأخذه كتاب نوادر الحكمة
(١) في المخطوطة : إعواز» .
(۲) المقنع : ٥.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٩ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4551_Kashf-Astar-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
