وأما قوله : قبل
الحيرة، فلم يرد منه أن أحمد بن أبي عبد الله قد تحير ، حاشاه وحاشا محمد بن يحيى
أن يقذفه بذلك ، وإنما المراد بالحيرة زمن الغيبة ، وهي السنة التي مات فيها
العسكري الله وتحيرت الشيعة . ومن طالع الكتب التي صنف في الغيبة علم أن إطلاق لفظ
الحيرة على مثل ذلك شائع في كلامهم ..
وبالجملة : فقد أحب محمد بن يحيى أن يكون هذا الخبر قد ورد من طرق متعددة ؛ لأن الإمامة من الأصول ، وليست كالفروع ، فأجابه محمد بن الحسن بما معناه : أن الرواية قد تضمنت ذكر الغيبة ، وقد حدثت بها قبل وقوعها ، فأغنى ظهور الإعجاز - وهو الإعلام بما لم يقع قبل أن يقع - عن الاستفاضة ، انتهى (١) .
ثم قال من النوري : قلت : وعلى ما حققه - وهو الحق - من أن المراد من الحيرة في ألسنة الرواة أيام الغيبة ومبدؤها سنة وفاة العسكري الا ، فالظاهر أن غرض محمد بن يحيى من قوله : وددت ... إلى آخره : أن راوي هذا الخبر يكون من الذين لم يدركوا أيام الحيرة ، ليكون إخباره بما لم يقع قبل وقوعه خالصاً عن التوهم والريبة ، وأتم في الدلالة على المقصود وظهور الإعجاز ..
قال الصدوق - في جملة كلام له : وذلك أن الأئمة السلام أخبروا بغيبته - يعني صاحب الأمر صلوات الله عليه - ووصفوا كونها لشيعتهم ، فيما نقل عنهم في الكتب المؤلفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة . فليس أحد من أتباع الأئمة إلا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ، ودونه في مصنفاته، وهي الكتب التي تعرف بالأصول، مدونة
(۱) خاتمة مستدرك الوسائل ٤ : ٤٣ - ٤٥
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٨ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4550_Kashf-Astar-part08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
