السيد الصفائي الخوانساري
وأما قدح الناس فيه، فقال ابن جني في الخصائص : أما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل فضلاً عن نفسه (۱) ..
واختصره أبو بكر محمد بن الحسن بن مدحج الزبيدي الأندلسي اللغوي ، المتوفى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة ، وقال فيه : إنه لم يصح أنه له ، ولا ثبت عنه ، وأكبر الظن فيه أن الخليل أثبت أصله ثم مات قبل كماله ، فتعاطى اتمامه من لا يقوم في ذلك ، فكان ذلك سبب الخلل .
والدليل على ما ذكره ثعلب اختلاف النسخ، واضطراب روايات الكتاب .
وعن أبي علي القالي : لما ورد كتاب العين من بلاد خراسان في زمن أبي حاتم أنكره هو وأصحابه أشد الإنكار ؛ لأن الخليل لو كان ألفه لكمله (۲) أصحابه عنه، وكانوا أولى بذلك من رجل مجهول .
ثم لما مضت بعده مدة طويلة ظهر الكتاب في زمان أبي حاتم ، وذلك في حدود سنة خمسين ومائتين، فلم يلتفت أحد من العلماء إليه ..
والدليل على كونه لغير الخليل : أن جميع ما وقع فيه من معاني التحو إنما هو على مذهب الكوفيين بخلاف مذهب البصريين الذي ذكره سيبويه عن الخليل ، وسيبويه حامل علم الخليل، وفيه خلط الرباعي والخماسي من أولهما إلى آخرهما ، فهذبنا جميع ذلك في المختصر، وجعلنا لكل شيء منه باباً مختصراً (٣) ، وكان الخليل أولى بذلك ، انتهى كلام الزبيدي في صدر كتابه «الاستدراك على العين (٤) .
(١) الخصائص ۲۸۸٫۳.
(۲) في المصدر : الحمله
(۳) في المصدر : يحصره .
(٤) نقله عنه السيوطي في المزهر ۱ : ۸۲ - ۸۵
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٧ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4549_Kashf-Astar-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
