إلى بعضها لكثرة الفائدة وزيادة العائدة، نقلا عن كتاب الأربعين لشيخنا البهائي قدس الله سره في شرح الحديث السابع عشر في الرد على الأشاعرة حيث تمسكوا بالآية الشريفة (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) (١) على جواز رؤيته سبحانه، قالوا: إنه سبحانه علق رؤية موسى عليهالسلام له تعالى على استقرار الجبل، وهو في نفسه ممكن، والمعلق على الممكن ممكن.
وحاصل الرد أنه ليس المعلق عليه هو استقرار الجبل مطلقاً، فإن الجبل كان وقت هذا التعليق مستقراً، وهو الآن مستقر أيضاً، بل استقراره حال التجلي، وهو حينئذ غير ممكن لأنه سبحانه قد علق عليه وقوع الرؤية بعد إخباره تعالى بعدم وقوعها بقوله: (لَن تَرَانِي) (٢) ووقوع الرؤية بعد إخباره سبحانه بأنها لا تقع محال، فاستقرار الجبل الذي علق عليه هذا المحال محال أيضاً.
وتعليق وقوع ما علم امتناع وقوعه على أمر صريح في امتناع وقوع ذلك الأمر، كما تقول لمن يجادلك في أمر: إن كان كلامك هذا حقاً فشريك البارئ موجود، يريد بهذا أن حقية كلامه محال كوجود الشريك.
وظاهر أن من هذا الكلام لا يلزم الاعتراف بإمكان الشريك لتعليقه على الممكن في ذاته وهو الصدق.
ثم قال شيخنا البهائي قدس الله سره بعد ذكره فتدبر. وكتب في الحاشية كل هذا الكلام للشيخ المحقق كمال الدين ميثم البحراني، ووجه التدبر ابتناء تمامية هذا الكلام على كون لن لتأييد النفي، إذ لو كان المعنى لن تراني في الدنيا لم يتم كما لا يخفى .
وما أفاده قدس الله سره في وجه التدبير واضح السقوط، لأن كلام الشيخ
____________________
(١) الأعراف ١٤٣:٧.
(٢) الأعراف ١٤٣:٧ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٤ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4546_Kashf-Astar-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
