وفي المستدرك: ضعفه في الخلاصة تبعاً لابن الغضائري، ونسب إلى الكذب ووضع الحديث، ولا أدري كيف يحتمل الوضع والكذب مع رواية عيون الطائفة عنه كثيراً، كأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، وصفوان بن يحيى، والحسن بن محبوب، والحسن بن علي بن فضال، ويونس بن عبد الرحمن، وابن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، كما صرح به الأستاذ الأكبر في التعليقة .
وهؤلاء السبعة من أصحاب الاجماع، وفيهم البزنطي وابن أبي عمير وصفوان، ولا يروون إلا عن ثقة، وابن فضال الذي هو من أكمل أفراد معشر امرنا بأخذ ما رووا، ومن أضرابهم من الأجلاء جماعة كثيرة عدهم.
وأغلب الجماعة من الفقهاء والأجلاء، لا يرضى المنصف أن يعتقد فيهم الاجتماع على النقل من الكذاب والوضاع مع كونه في عصرهم، ويبعد غاية البعد خفاء حاله عليهم واطلاع ابن الغضائري بعد قرون على ما خفى عنهم.
إن هذا الاختلاف، فلا بد وأن يكون الوجه في تضعيفه حملا لفعله على الصحة ما في التعليقة قال: لعل تضعيف الخلاصة عن ابن الغضائري في ترجمة جابر وتضعيفه واتهامه بالغلو لرواية الدالة عليه بحسب معتقده وزعمه.
وقد مر منا غير مرة ـ ويأتي أيضاً في نصر بن الصباح وغيره ـ التأمل في ثبوت القدح بذلك، وضعف تضعيفاته، ورواية الأجلة ومن أجمعت العصابة كابن أبي عمير والحسن بن محبوب والبزنطي في الصحيح، يشهد بوثاقته والاعتماد عليه، ويؤيده كونه كثير الرواية وسديدها ومفتي بها، ورواياته صريحة في خلاف الغلو.
نعم فيها زيادة ارتفاع شأن بالنسبة إليهم ولعله لذا حكم بغلوه لزعمه أن هذا تعد على القدر الذي ينبغي أن ينسب إليهم عليهمالسلام، ولا يخفى فساده. انتهى (١).
____________________
(١) تعليقة البهبهاني: ٣٤٠.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٤ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4546_Kashf-Astar-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
