كشف المراد عن اللفظ المشكل والتأويل ردّ أحد المحتملات الى ما يطابق الظاهر (١).
قال الزمخشري: من حق تفسير القرآن أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها، وما وقع به التحدي سليما من القادح، وأما الذين تأيدت فطرتهم النقية بالمشاهدات الكشفية فهم القدوة في هذه المسالك، ولا يمنعون أصلاً عن التوغل في ذلك.
ثم قال: اعلم أن العلماء كما بينوا في التفسير شرائط بينوا في المفسر أيضاً شرائط لا يحل التعاطي لمن عري عنها أو هو فيها راجل. وهي أن يعرف خمسة عشر علما على وجه الاتقان والكمال اللغة والنحو، والتصريف، والاشتقاق والمعاني، والبيان والبديع، والقراءات، وأصول الدين، وأصول الفقه، وأسباب النزول، والقصص والناسخ والمنسوخ والفقه والاحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم، وعلم الموهبة، وهو علم يورثه الله سبحانه لمن عمل بما علم، وهذه العلوم التي لا مندوحة للمفسر عنها، وإلا فعلم التفسير لا بد له من التبحر في كل العلوم.
ثم إن تفسير القرآن ثلاثة أقسام:
الأول: علم ما لم يطلع الله تعالى عليه أحداً من خلقه، وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته، وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه.
والثاني: ما أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه صلىاللهعليهوآله من أسرار الكتاب واختص به، فلا يجوز الكلام فيه إلا له عليه الصلاة والسلام، أو لمن أذن له، قيل: وأوائل السور من هذا القسم، وقيل: من الأول.
____________________
(١) مجمع البحرين ٤٣٧:٣ ـ فر...
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٤ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4546_Kashf-Astar-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
