رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له : عبد الله بن فطيح .
ومال إلى هذه الفرقة جل مشايخ الشيعة وفقهائها ، ولم يشكوا إلا أن الإمامة في عبد الله بن جعفر في ولده من بعده ، فمات عبدالله ولم يخلف ذكراً ، فرجع الفطحية عن القول بإمامته ، سوى قليل منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليهماالسلام .
وقد كان رجع جماعة منهم في حياة عبد الله إلى موسى بن جعفر عليهماالسلام ، ثم رجع عامتهم بعد وفاته عن القول به ، وبقي بعضهم على القول بإمامته ثم إمامة موسى بن جعفر عليهماالسلام من بعده (۱). انتهى .
فانقدح من كلام هذين الشيخين الجليلين ما ادعيناه ، من عدم الفرق بين الإمامية والفطيحة ، إلا في اعتقادهم إمامة عبد الله في سبعين يوماً ، لمجرد الشبهة لا للعناد وجلب الحطام وإنكار الحق وتكذيبه .
إذا عرفت ذلك فاعلم ثانياً أن الزائد فيهم عليهمالسلام إماماً كالناقص منهم عليهمالسلام واحداً ، في أصل ثبوت الكفر الحقيقي الباطني ، واشتراك كل من كان على خلاف الحق في الضلالة والبطلان .
ولكن المتأمل في الآيات الكثيرة والأخبار المتظافرة يجد أن العذاب الموعود والعقاب المعهود لمن أنكر وجحد وتولى ، وعند وكذب ، وأصر وأدبر واستكبر ، وأن من عرفهم عليهمالسلام وأقر بهم وصدقهم أو جهلهم أو بغضهم من غير إنكار وتكذيب وعداوة يرجى له الرحمة والمغفرة ، وإن توالى غير مواليه .
وفي تفسير علي بن إبراهيم : في الصحيح عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت : جعلت فداك ، ما حال الموحدين المقرين
____________________
(١) فرق الشيعة : ٧٧.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
