بنبوة رسول الله صلىاللهعليهوآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولا يتكم؟
فقال عليهالسلام : أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها ، فمن كان له عمل صالح لم تظهر منه عداوة ، فإنه يخد له خداً إلى الجنة التي خلقها الله تعالى بالمغرب ، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة ، حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته ، فأما إلى الجنة وأما إلى النار ، فهؤلاء من الموقوفين لأمر الله .
قال عليهالسلام : وكذلك يفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم ، وأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خداً إلى النار التي خلقها الله بالمشرق ، يدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الجحيم إلى يوم القيامة ، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم (فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ * ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ) (١) أَي أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماماً (٢) .
وإذا كان هذا حال من لا يعرفهم ولا يعاديهم ، فمن عرفهم وتولاهم ولكن تولى وليجة دونهم من غير تكذيب لهم فهو أقرب إلى العفو والرحمة ، ومن هنا يعلم أن الذين قتلوا مع أمير المؤمنين عليهالسلام في الحروب الثلاثة كانوا شهداء ، وفيهم كثير ممن كانوا يتولونهما .
ثم نقول ثالثاً : إن الذي يظهر من مطاوي الأخبار أن الجنة محرمة على المشركين والكفار الجاحدين ، وأما من هو في حكمهم في بعض الآثار فلا يظهر من تلك الأخبار شمولها له ، مع أن عدم الدخول في الجنة المعهودة غير مستلزم للدخول في النار ، فان الله تعالى أن يعفو عن بعضهم ، ويخلق لهم ما
____________________
(۱) غافر ٤٠ : ٧٢ ــ ٠٧٤
(۲) تفسير القمي ٢ : ٢٦٠ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
