من قبل علاء الدين ملك الإسماعيلية ، فاتصل المحقق به فاغتنم المحتشم صحبته واستفاد منه عدة فوائد .
وصنف المحقق الأخلاق الناصري باسمه ، ومكث عنده زماناً ، فلما كان مؤيد الدين العلقمي القمي الذي هو من أكابر فضلاء الشيعة في ذلك الزمان وزير المستعصم الخليفة العباسي في بغداد ، أراد المحقق دخول بغداد بمعاونته ، حتى يوفق بما اختلج في خاطره من ترويج المذهب الحق بمعاونة الوزير المذكور ، فأنشد قصيدة باللسان العربي في مدح الخليفة المستعصم ، وكتب كتاباً إلى العلقمي الوزير ، وأرسل إلى بغداد حتى يعرض الوزير القصيدة على الخليفة ويستطلبه ، ولما علم العلقمي فضله ونبله ورشده خاف انکسار سوقه لقربه بالخليفة .
فكتب سراً عند المحتشم : إن نصير الدين الطوسي قد ابتدأ بإرسال المراسلات والمكاتبات عند الخليفة ، وأنشد قصيدة في مدحه ، وأرسل إلي حتى أعرضها على الخليفة ، وأراد الخروج من عندك ، وهذا لا يوافق الرأي ، فلا تغفل عن هذا . فلما قرأ المحتشم كتابه حبس المحقق ، وقد صحبه محبوساً حتى ورد قلعة الموت عند ملك الإسماعيلية ، فمكث المحقق عند الملك ، وصنف هناك عدة من الكتب ، منها : تحرير المجسطي ، وفيه حل عدة من المسائل الهندسية.
ثم لما قرب إيلخان المشهور بهولاكو خان بقلاع الإسماعيلية لفتح تلك البلاد خرج ولد الملك علاء الدين عن القلعة بإشارة المحقق سراً ، واتصل بخدمة هولاكو خان ، فلما استشعر هولاكو أنه جاء عنده بإجازة المحقق ومشاورته وافتتح القلعة ودخل بها أكرم المحقق غاية الإكرام والإعزاز ، وصحبه وارتكب الأمور الكلية حسب رأيه وإجازته ، فأرغبه المحقق لتسخير عراق العرب ، فعزم هولاكو خان بغداد ، وسخر تلك البلاد والنواحي ، واستأصل الخليفة العباسي .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
