فهذا رجل من أنصار عائشة ، ومن سفك دمه في ولايتها ، يقول هذا القول في قبيلتها بلا ارتياب بين السير ، ولم يك بالذي يقوله في تلك الحال إلا وهو معروف عند الرجال غير مشكوك فيه عند أحد من العارفين بقبائل العرب في سائر الناس ، فأخذ في الضجيج ولم يأت بشيء (۱) . انتهى .
ومما يؤيد كلام الشيخ ويناسب مجلسه المذكور ما رواه العالم الجليل السيد حيدر الأملي في الكشكول ، عن عكرمة عن ابن عباس عن علي عليهالسلام قال : لما مر رسول الله صلىاللهعليهوآله على القبائل خرج مرة وأنا معه وأبو بكر حتى أتينا على مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر فسلم ، وكان نسابة ، وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة ، قال : أنتم من هامتها أو لهازمها ؟ قالوا : بل هامتها العظمى ، قال : فأي هامتها العظمى ؟ قالوا : ذهل الأكبر .
قال أبو بكر : فمنكم عوف بن محلم الذي يقال فيه : لاحر بوادي عوف ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم بسطام بن قيس ذو اللواء ومنتهى الاحياء ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار والمانع للجاز ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم الحذرارة بن شريك قاتل الملوك وسالبها ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا .
قال أبو بكر : فما أنتم من ذهل الأكبر ، أنتم من ذهل الأصغر .
فقام إليه غلام من شيبان حين بقل عذاره يقال له دعبل فانشأ يقول :
|
إن على سائلنا أن نسأله |
|
واللقب لا نعرفه أو نحمله |
يا هذا إنك سألت فأخبرناك ونحن سائلوك ، فممن الرجل ؟ قال : من
____________________
(١) الفصول المختارة : ٥٦.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
