سماع ، وقد عثرنا فيه على بعض الأجوبة المسكتة التي يبعد عادة إعداده قبل هذا المجلس .
فمما استطرفناه من ذلك مما فيه ، قال السيد : قال الشيخ ( أدام الله عزه ) : حضرت يوماً مجلساً فجرى فيه كلام في رذالة بني تيم بن مرة ، وسقوط أقدارهم ، فقال شيخ من الشيعة : قد ذكر أبو عيسى الوراق فيما يدل على ذلك قول الشاعر :
|
ويقضي الأمر حين تغيب تيم |
|
ولا يستأذنون وهم شهود |
|
وإنك لو رأيت عبيد تيم |
|
وتيما قلت : أيهم العبيد |
فذكر الشاعر أن الرائي لهم لا يفرق بين عبيدهم وساداتهم من الضعة وسقوط القدر ، فانتدب له أبو العباس هبة الله بن المنجم فقال له : يا شيخ ما أعرفك بأشعار العرب ، هذا في تيم بن مرة أو تيم الرباب ، وجعل يتضاحك بالرجل ويتماجن عليه ويقول له : سبيلك أن تؤلف دواوين العرب ، فإن نظرك بها حسن .
قال الشيخ ( أدام الله عزه ) : فقلت : جعلت هذا الباب رأس مالك ، ولو أنصفت في الخطاب لأنصفت في الاحتجاج ، وإن أخذنا معك في إثبات هذا الشعر تعلق البرهان فيه بالرجال والكتب المصنفات ، واندفع المجلس ومضى الوقت ، ولكن بيننا وبينك كتب السير ، وكل من اطلع على حديث الجمل وحرب البصرة ، فهل يريب في شعر عمير بن الأهلب الضبي وهو يجود بنفسه بالبصرة وقد قتل بين يدي الجمل وهو يقول :
|
لقد أوردتنا حومة الموت أمنا |
|
فلم تنصرف إلا ونحن دواء |
|
نصرنا قريشاً ضلة من حلومنا |
|
و نصرتنا أهل المحجاز عناء |
|
قد كان في نصر ابن ضبة أمه |
|
وشيعتها مندوحة وغناء |
|
نصرنا بني تيم بن مرة شقوة |
|
وهل تيم إلا أعبد وإماء |
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
