وفي أول كتاب التعجب للشيخ الثقة الجليل أبي الفتح الكراجكي ــ إن أحد الإخوان من أهل الإيمان ، شملهم الله بفضله ، اطلع من أمالي الشيخ المفيد ( رضي الله عنه ( على كتاب موسوم بأطراف الدلائل وأوائل المسائل يتضمن كلاماً في الإمامة ، فرأى في أواخره باباً من أغلاط العامة ، أورده الشيخ ( رضي الله عنه ( على طريق التعجب منهم ، وضمنه يسيراً من خطأهم المحفوظ عنهم ، وجعله باباً قصيراً وقولاً يسيراً حسب ما اقتضاه غرضه في الكتاب من الاختصار في كل باب ، فراقه وأعجبه ولم يحب فراقه واستطرفه واستغربه ، وأسف لقصر الباب وتلهف على طول الخطاب ، وسألني في سلوك سبيله واتباع قصده وقوله بكلام فسيح وغرض كغرضه صحيح ، ليكون فيما أورده كتاباً مفرداً ، وفناً في الإمامة واحداً ، فأعلمته أن للشيخ المفيد ( رحمهالله ( مفاتيح الفوائد ومصابيح المراشد ، وأن السعيد من سلك أممه ، ووطىء قدمه ، وقصد نهجه ، واعتمد حججه ، واتبع آثاره ، واقتبس أنواره (۱) ... إلى آخر كلامه ، وفقنا الله للاستضاءة بأنوار تحقيقاته والاستفادة من دقائق مرامه
وفي رسالة عمران بغداد : الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري ، انتقل من مسقط رأسه عكبري القريبة من سامراء إلى بغداد في أيام عضد الدولة البويهي ، وتولى بها التدريس والإمامة ، وكان يقيم الجمعة في جامع براثا ، وهو أستاد الشريفين المرتضى والرضي ، كما أنه من أجل مشايخ العلم والدين عند الإمامية .
وللمفيد ( رحمهالله ) محاورات نادرة مع ابن الرماني والقاضي الباقلاني ، وله زهاء مائتي مؤلف من أنواع العلوم وأبواب العربية والتاريخ والتفسير والفقه والحديث ، أشهرها الإرشاد ومقالات الفرق .
____________________
(۱) كتاب التعجب (ضمن كتاب كنز الفوائد المخطوط ) : ٣٠٦.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
