يبعد ، بل كثيراً ما يقضي الوضوح في الشيء بالغفلة عن التنبيه عليه أو التنبه له ، وربما اقتضى إهماله اتكالاً عليه ، لكنه ليس من طريقتهم هنا (۱) .
وأما مشايخ روايته فضلاً عن ابن الوليد فهم جماعة كثيرة يعلم أساميهم من أسانيد كتبه فراجعها .
وفي روضات الجنات : ومن جملة كراماته التي قد ظهرت في هذه الأعصار ، وبصرت بها عيون جم غفير من أولي الأبصار وأهالي الأمصار ، أنه قد ظهر في مرقده الشريف الواقع في رباع مدينة الري المخروبة ثلمة وانشقاق من طغيان المطر ، فلما فتشوها وتتبعوها بقصد إصلاح ذلك الموضع بلغوا إلى سردابة فيها مدفنه الشريف ، فلما دخلوها ووجدوا جثته الشريفة هناك مسجاة عارية غير بادية العورة ، جسيمة وسيمة ، على أظفارها أثر الخضاب ، وفي أطرافها أشباه الفتائل من أخياط كفنها البالية على وجه التراب .
فشاع هذا الخبر في مدينة طهران إلى أن وصل إلى سمع الخاقان المبرور السلطان فتح علي شاه قاجار جد والد ملك زماننا هذا ، الناصر لدين الله خلد الله ملكه ودولته ، وذلك في حدود ثمان وثلاثين بعد المائتين والألف من الهجرة المطهرة تقريباً ، وأنا أتذكر الواقعة ملتفتاً مستريباً .
فحضر الخاقان المبرور بنفسه المجللة لتشخيص هذه المرحلة ، وأرسل جماعة من أعيان البلدة وعلمائهم إلى داخل تلك السردابة بعد ما لم يروا أمناء دولته العلية مصلحة الدولة في دخول الحضرة السلطانية ثمة بنفسه ، إلى أن انتهى الأمر عنده من كثرة من دخل وأخبره إلى مرحلة عين اليقين ، فأمر بسد تلك الثلمة ، وتجديد عمارة تلك البقعة ، وتزيين روضته المنورة بأحسن التزيين، وإني لاقيت بعض من حضر تلك الواقعة وكان
____________________
(١) اتقان المقال: ١٢٦.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
