الصدق في نقل الآثار ، بإسنادهم إلى الشيخ المجمع على عدالته أبي جعفر (تغمده الله برحمته) (۱) .
وفي المستدرك بعد نقل جلّ ما ذكرناه : وقد تبعنا المترجمين في ذكر النصوص والشواهد على وثاقته إزاحة لشبهة صدرت من بعضهم ، ولعمري إنه إزراء في حق هذا الشيخ المعظم ، فإن من قيل في حقه : شيخنا وفقيهنا جليل القدر ، كيف يتصور الشك في وثاقته ؟
وما في رجال أبي علي من المعذرة بأن الوثافة أمر زائد على العدالة مأخوذ فيها الضبط ، والمتوقف في وثاقته لعله لم يحصل له الجزم بها، ولا غرابة فيها أصلاً ، وإلا فعدالة الرجل من ضروريات المذهب فيه ، بعد الغض عما فيه أن ما في الفهرست : كان جليلاً حافظاً للأحاديث ، بصيراً بالرجال ، ناقداً للأخبار .. إلى آخره ، دليل على أنه كان في أعلى درجة الضبط والتثبت ، إذ حفظ الأخبار مع تنقيدها والبصارة في رجالها بهذه الكثرة التي لم ير في القميين مثلها ، لا يكون إلا مع الضبط الكامل والتثبت التام ، مع أن الضبط بمعنى عدم كثرة السهو والنسيان داخل في العدالة المشترطة في الراوي ، وبمعناه الوجودي أي كثرة التحفظ من الفضائل التي لا يضر فقدانها بالوثاقة كما قرر في محله (۲) انتهى كلامه قدسسره النوري .
وقال في إتقان المقال نقلاً عن الفهرست : لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه ، له نحو من ثلاثمائة مصنف ، أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة من أصحابنا ، منهم الشيخ والغضائري وأبو الحسين بن حسكة القمي وأبو زكريا محمد بن سليمان كلهم عنه .
وقد مر توثيقه في أبيه عن صاحب الأمر عجل الله فرجه ، قلت : ولا
____________________
(١) فلاح السائل : ۱۱ .
(۲) مستدرك الوسائل ٣ : ٥٢٤ ، الفائدة ٫ ٣ من الخاتمة .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
