عدالته ، لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة .
ولعل هذا هو السر في عدم تنصيص أكثر المتأخرين من علماء الرجال (۱) على توثيق كثير من الأعاظم ممن لا يتوقف في جلالته وثقته وعدالته ، كالصدوق والسيد المرتضى وابن البراج وغيرهم من المتأخرين ، اكتفاء بما هو المعلوم من حالهم ، والطريق في التزكية غير منحصر في النص عليها ، فإن الشياع منهج مألوف ومسلك معروف وعليه تعويل علماء الفن في توثيق من لم يعاصروه غالباً ، ومع الظفر بالسبب فلا حاجة إلى النقل (٢) .
وقال ابن إدريس في كتاب النكاح من السرائر : وإلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه .. إلى أن قال : فإنه كان ثقة جليل القدر ، بصيراً بالأخبار ، ناقداً للآثار ، عالماً بالرجال ، وهو أستاد المفيد محمد بن محمد بن النعمان (۳) .
وقال السيد رضي الدين بن طاووس في فرج الهموم : وممن كان قائلاً بصحة النجوم وأنها دلالات ، الشيخ المتفق على علمه وعدالته أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه (٤) .
وقال في موضع آخر : ومما رويناه بعدة أسانيد إلى أبي جعفر محمد بن بابويه ( رضوان الله عليه ( فيما رواه في كتاب الخصال وهو الثقة في المقال .
وفي أوائل فلاح السائل : رويت من جماعة من ذوي الاعتبار وأهل
____________________
(١) الدراية : ٦٩ .
(۲) رجال بحر العلوم ۳ : ۲۹۹ .
(۳) السرائر : ۲۸۸ .
(٤) فرج المهموم : ۱۲۹ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
