وما يقال : أنّ الجرح أولى بالاعتبار ـ لكونه شهادة بوقوع أمر وجودي بخلاف التعديل ـ ضعيف ، إذ التعديل أيضاً شهادة بحصول ملكة وجودية هي العدالة ، إلّا أن يكتفي في العدالة بعدم الفسق من دون ملكة الكف والتنزه .
وربّما تنضاف إلى قول الجارح أو المعدّل شواهد مقوّية وأمارات مرجّحة في الأخبار والأسانيد والطبقات .
وبالجملة يختلف الحكم باختلاف المواد والخصوصيات ، ولذلك كلّه لم يبال مثلاً في إبراهيم بن عمر اليماني بتضعيف ابن الغضائري إياه، ولا في داود بن كثير الرقي بتضعيف النجاشي وابن الغضائري إياه .
وأمّا ذكر السبب فاشتراطه في الجرح دون التعديل قوي ، إذ ربّ أمر لا يصلح سبباً للجرح يراه بعض سببا (١) ، إنتهى كلامه .
أقول : أنّ الّذي يدلّ على مدح أبي خديجة المذكور ووثاقته بل وجلالته أمور : الأول : ما عرفته من النجاشي ، وفي كلامه دلالات على ذلك ، منها : من توثيقه مرتين ، ومنها قوله : روى . . . إلى آخره ، إشارة إلى كونه من أصحاب الأصول ، ومنها قوله : يرويه (٢) . . . إلى آخره ، فإنّ فيه دلالة على اعتمادهم على كتابه ، ومنها : عدم طعنه عليه ، وعدم نقله عن أحد مع أنّه من الرواة المعروفين أرباب أصحاب كهشام ويونس وغيرهما ، وفي ترجمة أحمد بن عايد فيه (٣) ، وفي الخلاصة : ثقة ، كان صحب أبا خديجة سالم ابن مكرم ، وأخذ عنه وعرف به (٤) .
الثاني : رواية ابن أبي عمير عنه ، كما في التهذيب في باب فضل شهر
__________________
(١) الروائح السماوية : ١٠٤ .
(۲) رجال النجاشي : ١٨٨ / ٥٠١ .
(٣) رجال النجاشي : ٩٨ / ٢٤٦ .
(٤) رجال العلامة : ١٨ / ٢٨ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
