قال أبو العباس أحمد بن علي بن نوح : وقد ذكر ذلك البخاري إسماعيل ابن جعفر بن أبي خصفه عن سليمان بن يسار ، قال : شريك ، عن عمر بن حبيب ، عن عبيد الله بن حر ، حديثه في الكوفيين .
وفيه بسنده عنه أنه سأل الحسين بن علي عليهماالسلام عن خضابه ؟ فقال : أما إنه ليس كما ترون ، إنما هو حناء وكتم (١) .
وفي رجال سيدنا بحر العلوم : ذكره النجاشي في أول كتابه وعدّه من سلفنا الصالحين المتقدمين في التصنيف ، وهو عبيد الله بن الحر بن المجمع بن خزيم الجعفي ، من أشراف الكوفة عربي صميم .
والعجب منه (رحمهالله) كيف عدّ هذا من سلفنا الصالحين ، وهو الذي حذل الحسين عليهالسلام ، وقد مشى إليه يستنصره ، فأبى أن ينصره ، وعرض عليه فرسه لينجو عليها فأعرض عنه الحسين عليهالسلام ، وقال لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك ( وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) (۲) .
ثم إنه قام مع المختار في طلب الثار ورجع مغاضباً لإبراهيم بن الأشتر ، حيث استقل العطاء وأغار على سواد الكوفة ، فنهب القرى ، وقتل العمال ، وأخذ الأموال ، ومضى إلى مصعب بن الزبير ، وقصته معروفة .
وله في ذلك أشعار يتأسف فيها ، ويتلهف على ما فاته من نصر الحسين عليهالسلام ، ومن أخذه بالثار مع المختار ، قالوا : وتداخله من الندم شيء عظيم حتى كادت نفسه تفيض ، والرجل صحيح الاعتقاد، سيّىء العمل، وقد يرجى له النجاة بحسن عقيدته ، وبحنو الحسين عليهالسلام وتعطفه عليه حيث أمره بالفرار من مكانه حتى لا يسمع الواعية فيكبه الله على وجهه في النار ، والله
__________________
(۱) رجال النجاشي : ٩ / ٦ .
(۲) الكهف ١٨ : ٥١
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
