فقلت : جعلت فداك ، فما علامته ؟ قال : رجل طويل جسيم يقال له : يعقوب ، فإذا أتاك فلا عليك أن تجيبه عن جميع ما سألك ، فإنّه واحد قومه ، فإن أحبّ أن تدخله إليّ فأدخله
قال : فوالله إنّي لفي طوافي إذ أقبل رجل طويل من أجسم ما يكون من الرجال ، فقال لي : أريد أن أسألك عن صاحبك ، فقلت : عن أي صاحب ؟ قال : عن فلان بن فلان ، فقلت : ما اسمك ؟ قال : يعقوب ، قلت : ومن أين أنت ؟ قال : رجل من أهل المغرب ، قلت : فمن أين أنت عرفتني ؟ قال : أتاني آت في منامي : الق شعيباً فسله عن جميع ما تحتاج إليه ، فسألت عنك ودللت عليك ، فقلت : اجلس في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله تعالى . فطفت ثم أتيته فكلمت رجلاً فاضلا عاقلاً ، ثم طلب إليّ أن أدخله على أبي الحسن عليهالسلام ، فأخذت بيده فاستأذنت على أبي الحسن عليهالسلام فأذن لي ، فلمّا رآه أبو الحسن عليهالسلام قال له : يا يعقوب قدمت أمس ووقع بينك وبين أخيك شر في موضع كذا وكذا ، حتى شتم بعضكم بعضاً ، وليس هذا ديني ولا دين آبائي ، ولا نأمر بهذا أحداً من الناس ، فاتق الله وحده لا شريك له ، فإنكما ستفترقان بموت . أما أنّ أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله ، وستندم أنت على ما كان منك ، وذلك أنّكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما .
فقال له الرجل : فأنا ـ جعلت فداك ـ متى أجلي ؟ فقال : أما إنّ أجلك قد حضر حتى وصلت عمّتك بما وصلتها به في موضع كذا وكذا ، فزيد في أجلك عشرون .
قال : أخبرني الرجل ولقيته حاجّاً ، أنّ أخاه لم يصل إلى أهله حتى دفن في الطريق .
قال أبو عمرو : ومحمّد بن عبد الله بن مهران غالٍ ، والحسن بن علي
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
