وبما رواه الراوندي في الخرائج ، أنّ النبي صلىاللهعليهوآله بعث برجل يقال له : سفينة بكتاب إلى معاذ وهو باليمن ، فلمّا صار في بعض الطريق إذا هو بأسد رابض في الطريق ، فخاف أن يجوز ، فقال : أيّها الأسد أنّي رسول رسول الله صلى عليه وآله إلى معاذ ، وهذا كتابه إليه ، فهرول الأسد قدّامه غلوة (١) ، ثم همهم ، ثم خرج ، ثم تنحى عن الطريق ، فلمّا رجع بجواب الكتاب فإذا بالسبع في الطريق ، ففعل مثل ذلك ، فلما قدم على النبي صلىاللهعليهوآله أخبره بذلك ، فقال : إنّه قال في المرّة الأولى : كيف رسول الله ، وقال في المرة الثانية : إقرأ رسول الله السلام (٢) .
وفيه : روى ابن الأعرابي (٣) أنّ سفينة مولى رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : خرجت غازياً فكسر بي فغرق المركب وما فيه ، وأقبلت وما عليّ إلّا خرقة قد اتزرت بها ، فكنت (٤) على لوح وأقبل اللوح يرمي بي على جبل في البحر ، فإذا صعدت وظننت أنّي نجوت جاءتني موجة فانتفتني ، ففعلت بي مراراً ، ثم أني خرجت أشتدّ على شاطيء البحر فلم يلحقني ، فحمدت على سلامتي .
فبينما أنا أمشي إذ بصر بي أسد ، فأقبل نحوي يريد أن يفترسني ، فرفعت يدي إلى السماء فقلت : اللهم أنّي عبدك ومولى نبيّك صلىاللهعليهوآله نجيتني من الغرق افتسلط عليّ سبعك .
فاُلهمت أن قلت : أيّها السبع أنا سفينة مولى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، احفظ رسول الله صلىاللهعليهوآله في مولاه . فوالله أنّه لترك الزئير ، وأقبل كالسنور يمسح خذه بهذه الساق مرة وبهذه الساق اُخرى ، وهو ينظر في
__________________
(١) في نسخة : عنوة (منه قده) .
(٢) الخرائج والجرائح : ٧ .
(۳) في الخرائج : ابن الأعرج .
(٤) في نسخة : فركبت (منه قده) .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
