أسباب الجرح وضعف الحديث على رواية المتأخرين ، نعم هي أسباب المرجوحية معتبرة في مقامها كما أشرنا في الفائدة الاُولى ، ثم لا يخفى أن بينها تفاوتاً في المرجوحية فالأول أشد بالقياس إلى الثاني وهكذا (١) .
وقال أيضاً ـ في قولهم ضعيف ـ : وترى الأكثر يفهمون منه القدح في نفس الرجل ويحكمون به بسببه ، ولا يخلو عن ضعف ، لما سنذكر في داود ابن كثير وسهل بن زياد وأحمد بن محمّد بن خالد ، (٢) جعل كثرة الإِرسال ذمّاً وقدحاً ، وفي جعفر بن محمَد بن مالك الرواية عن الضعفاء والمجاهيل من عيوب الضعفاء ـ إلى أن قال : ـ وبالجملة كما أن تصحيحهم غير مقصور على العدالة فكذا تضعيفهم غير مقصور على الفسق ، وهذا غير خفي على من تتيع وتأمل .
وقال جدي رحمهالله : نراهم يطلقون الضعيف على من يروي عن الضعفاء ويرسل الأخبار . إنتهي .
ولعل من أسباب الضعف عندهم ، قلّة الحافظة ، وسوء الضبط ، والراوية من غير إجازة ، والرواية عمّن لم يلقه ، واضطراب ألفاظ الرواية ، وإيراد الرواية التي ظاهرها الغلو أو الجبر أو التشبيه وغير ذلك ، كما هو في كتبنا المعتبرة ـ إلى أن قال : ـ وكذا من أسبابه رواية فاسدي العقيدة عنه ، وعكسه ، بل وربما كان مثل الرواية بالمعنى ونظائره سبباً ، وبالجملة أسباب قدح القدماء كثيرة ، وسنشير إلى بعضها ، وغير خفي أنّ أمثال ما ذكر ليس منافياً للعدالة (٣) ، إنتهى ما أردنا نقله .
فظهر من مجموع ما ذكر أن صاحب الكتاب الذي قال في حقه
__________________
(١) تعليقة البهبهاني : ٩ .
(٢) في المصدر زيادة : وفي إبراهيم بن يزيد .
(٣) تعليقة البهبهاني : ٨ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
