قال في المستدرك بعد تمام ما ذكرنا : هذا غاية ما ورد في جرحه ، وأيّد بأن الجرح مقدم على التعديل ، وأن النجاشي أضبط من الشيخ .
والجواب : أنّ الجرح مقدّم إذا ذكر السبب وعرف سببيته ، إذا بنينا على اجراء قواعد الشهادة في المقام على أضعف الوجوب ، وإلا فلا بد من إعمال الترجيح والأخذ بما هو أوثق ، بناء على ما هو الحق من كون وجه المراجعة إلى أقوالهم كونه من أسباب الوثوق بصدور الخبر ، وعلى التقديرين لا يقدم قول النجاشي في المقام .
أما على الأول فلأن السبب هو الغلو الّذي اعتقده فيه من جهة رواية الغلاة عنه ، وما ذكره أحمد ، بل الظاهر أنه تبع ابن الغضائري في ذلك .
وغير خفي على المنصف أنّ داود من الرواة المعروفين ، فلو كان من الغلاة الكفرة التاركين للعبادة الذاهبين إلى إلوهية السادة لما خفى على عيون الطائفة المعاصرين له الراوين عنه كما عرفت ، ولما خفي على الصدوق ، بل ولا شيخه ، وإلّا لما كان خالفه ، بل وعلى شيوخ الإِمامية قبل النجاشي بقرون كما نصّ الكشي على أنه لم يطعن عليه أحد منهم (١) ، وإنما نسب إليه الغلو هو وابن الغضائري ، من رواية داود معجزات غريبة شاهدها ، مما لا يحتملها كلّ أحد .
قال المحقق السيد صدر الدين : وهي عندي دليل علو الرتبة لا الغلو ، ويشهد لذلك استشهاده بكلام أحمد ، وأنت إذا راجعت أبواب المعاجز والفضائل والمزار وله فيها من الرواية ما لا يحصى ، لم تر خبراً غير سديد عند أهل السداد .
والعجب أنّ النجاشي نسب إليه كتاب الأهليلجة الّذي هو في دلالته
__________________
(١) رجال الكشي ٢ : ٧٠٨ / ٧٦٦ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
