وينبغي أن نقتصر في المقام على ما ذكرنا من شرفه وجماله .
وأما علمه وزهده وسخاؤه وعبادته وشجاعته وفصاحته وبعض أوصاف كماله ففي المطولات مفصل ، وان كان القلم يستحلي ذكر المناقب ، ويريد أن يجري سعياً على الرأس ، ويجول في حلبة القرطاس ، لكن ينبغي أن يردّ من نخوة بادّهِ ، واعتلائه وشموخ أنفه وسمو غُلَوائه ، ويكعم عن كظة جَرَّتَه ، ويهمد بعد نزقاته ، ويلبدّ بعد زيفان وثباته ، فإن طلبه حصر ما لا يتناهى معدود من ضعف رأيه ، ومن أين تحصر مناقب الإمام عليهالسلام ، وقد قال سيد الأنام صلىاللهعليهوآله : « لو انّ الرياض أقلام ، والبحر مداد ، والجن حساب ، والإِنس كتاب ، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب » (١) .
وكيف يمكن عدّ مفاخره ؟ وبيته بيت الشرف والفخار ، وإليه تنتهى الفضائل ، يحدّثها الأواخر عن الأوائل ، وهو آية الله العظمى ، وبابه الّذي منه يؤتى ، ونور الله الّذي من استضاء به اهتدى ، وعروته التي من استمسك بها فما راح عن الحق ولا اعتدى ، والحجة على العباد ، والمحجة المسلوكة ليوم المعاد ، وإذا كانت الإِطالة لا تبلغ وصف كماله ، والإِطناب لا يحيط بنعت فضله وافضاله ، فالأولى أن نكتفى على ما ذكرناه من شرفه وجلاله .
٤٨٠ ـ كتاب الإِمامة : وهو من مصنفات الشيخ الأقدم الحسين بن علي ، أبي عبدالله المصري الفقيه المتكلّم ساكن مصر (٢) ، كما في الخلاصة في إثبات إمامة الأئمة الاثني عشر بالنصوص القاطعة ، من العقل والنقل ، وجوامع معجزاتهم ، وغرائب مقاماتهم ، وشئونهم العجيبة ، والعلوم الفائضة منهم ، ومراتب زهدهم وعباداتهم التي كلا منها برهان جلّي ، وآية واضحة
___________________
(١) قال الاسكافي : نطقت دلائله بفضل صفاته بين القبائل وهو طفل يرضع . (منه قده) .
(٢) رجال العلامة : ٥٢ / ٢٣ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
