أمسك بذراع رجل أمسك بنفَسَه فلم يستطع أن يتنفس ، شديد الساعد واليد ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، ثبت الجنان ، قوي شجاع ، منصور على من لاقاه (١) .
قال كاشف الغمة : واشتهر عليهالسلام بالأنزع البطين ، أما في الصورة فيقال : رجل أنزع بين النزع ، وهو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، وموضعه النزعة وهما النزعتان ، والبطين : الكبير البطن . وأما في المعنى فإنّ نفسه نزعت ، يقال : نزع إلى أهله ينزع نزاعاً : اشتاق ، ونزع عن الاُمور نزوعاً : إنتهى عنها ، أي نزع نفسه عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها ، ونزعت إلى اجتناب السيئات فسد مذهبها ، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها ، ونزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها وتجلببها ، وامتلأ علماً فلقّب بالبطين ، فأظهر بعضاً وأبطن بعضاً ، حسبما اقتضاه علمه الّذي عرف به الحق اليقين .
فأما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح ، وأسيّر في الآفاق من سري الرياح .
وأما ما بطن ، فقد قال : « بل اندمجت على مكنون علم ، لوبُحتُ لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطَّويّ البعيدة »
وقد نظّمِ بعض الشعراء هذا المعنى :
|
مَن كان قَد عَرقته مِدية دَهره |
|
وَمرت له أخلافَ سمٍ مُنقعِ |
|
فَليعتصم بِعُرى الدُّعاء وَيبتَهِل |
|
بِإمامِه الهادي البَطيِن الأنزَعِ |
|
نَزعت عَنِ الآثامِ طُراً نَفسُهُ |
|
وَرَعاً فَمَن كَالأنزعِ المُتَوّرع |
|
وَحَوَى العُلومَ عَنِ النَبّي وَراثةً |
|
فَهوَ البَطيِنُ بِكّلِ عِلمٍ مُودَعِ (٢) |
|
وَهُوَ الوَسيلَةُ في النَّجاةِ إذا الوَرى |
|
وَجَفضت قُلُوبُهم لِهولِ المجمعِ |
___________________
(١) كشف الغمة : ١ : ٧٧ .
(٢) كشف الغمة : ١ : ٧٦ يتصرف .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
