الأمران لولاه ، ويجوز أن يكون الأجل لطفاً للغير لا للمكلف ، وقال العلّامة في شرحه : اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل ، فقالت المجبرة : أنه كان يموت قطعاً ، وهو قول أبي هذيل العلّاف ، وقال بعض البغداديّين : أنه كان يعيش قطعاً ، وقال أكثر المحققين : أنه كان يجوز أن يعيش ويجوز أن يموت ، ثمّ اختلفوا فقال قوم منهم : إن كان المعلوم منه البقاء لو لم يقتل له أجلان ، وقال الجبائيّان وأصحابهما وأبو الحسين البصري : إن أجله هو الوقت الذي قتل فيه ليس له أجل آخر لو لم يقتل فما كان يعيش إليه ليس بأجل له الآن حقيقي بل تقديري (١) .
وأما الرزق ، فهو عند الأشاعرة : كلّ ما انتفع به حي ، سواء كان بالتغذي أو بغيره ، مباحاً كان أو لا ، وخصّه بعضهم بما يربّى به الحيوان من الأغذية والأشربة ، وعند المعتزلة : هو كلما صحّ انتفع الحيوان به بالتغذي أو غيره ، وليس لأحد منعه منه ، فليس الحرام رزقاً عندهم .
وأمّا السعر فذهبت الأشاعرة إلى أنه ليس المسعِّر إلّا الله تعالى ، بناء على أصلهم من أن لا مؤثر في الوجود إلّا الله ، وأمّا الإِماميّة والمعتزلة فقد ذهبوا إلى أنّ الغلاء والرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى الله وقد يكونان بأسباب ترجع إلى اختبار العباد .
قال العلّامة في شرحه على التجريد : السعر هو : تقدير العوض الذي يباع به الشيء ، وليس هو الثمن ، ولا المثمن ، وهو ينقسم إلى رخص وغلاء ، فالرخص : هو السعر المنحط عمّا جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان ، والغلاء : زيادة السعر عمّا جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان ، وإنما اعتبرنا الزمان والمكان لأنه لا يقال إن الثلج قد رخص سعره في الشتاء عند نزوله لأنه ليس أوان سعره ، ويجوز أن يقال : رخص في
__________________
(١) كشف المراد : ٣٦٨ المسألة / ١٥ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
