الصيف إذا نقص سعره عمّا جرت العادة به في ذلك الوقت ، ولا يقال رخص سعره في الجبال التي يدوم نزوله فيها لأنه ليست مكان بيعه ، ويجوز أن يقال : رخص سعره في البلاد التي اعتيد بيعه فيها .
واعلم أن كلّ واحد من الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى ، بأن يقلل جنس المتاع المعين ويكثر رغبة الناس إليه ، فيحصل الغلاء لمصلحة المكلّفين ، وقد يكثر جنس ذلك المتاع ويقلّل رغبة الناس إليه ، تفضّلاً منه وانعاماً ، أو لمصلحة دينيّة ، فيحصل الرخص ، وقد يحصلان من قبلنا : بأن يحمل السلطان الناس على بيع جميع تلك السلعة بسعرٍ غالٍ ، ظلماً منه ، أو لاحتكار الناس ، أو لمنع الطريق خوف الظلمة ، أو لغير ذلك من الأسباب المستندة إلينا ، فيحصل الغلاء ، وقد يحمل السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلماً منه ، أو يحملهم على بيع ما في أيديهم من جنس ذلك المتاع ، فيحصل الرخص (١) .
٤٢٠ ـ كتاب الإِنسان : وهو أيضاً لهذا المصنّف الجليل ، قال النجاشي في مقام تعداد مصنّفاته : كتاب الإِنسان ، غير هذه الجملة (٢) .
٤٢١ ـ كتاب الاستطاعة : وهو له أيضاً بنص النجاشي قال : كتاب في الاستطاعة على مذهب هِشام ، وكان يقول به (٣) ، والظاهر أن موضوع البحث في هذا الكتاب هو في أفعال العباد المعروفة بمسألة خلق الأعمال ، والأقوال فيها ثلاثة :
الأول : مذهب الجبريّة يقولون : إن كلّ الأفعال الصادرة من العباد مخلوقة الله تبارك وتعالى ، من دون واسطة اختيار العبد وإرادته فيها ، كما أنّ
__________________
(١) كشف المراد : ٣٧١ مسألة / ١٧ .
(٢) رجال النجاشي : ٦٣ / ١٤٨ .
(٣) رجال النجاشي : ٦٣ / ١٤٨ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
