جملتها الوثاقة والضابطية والتثبيث بمثل هذه المذكورات ، غاية الأمر أنهم يفنّنون في طي التراجم والفهارس ، فتارةً يعبّرون عن الثقة : بثقة ، واُخرى : بفقيه ، واُخرى : بعين أو عدلٍ أو ضابط أو كثير العبادة، وأمثال ذلك ، وكلّها دالّة على المقصود .
بل أن الخبير الماهر يمكنه استكشاف درجات الرواة ، وطبقات جلالة اصحاب الحديث بأمثال تلك العبارات، على أنه قد عرفت في وصف كتابه من النجاشي : أنه قد رواه جماعات من الناس ، ورواية الجماعة عن كتابه لا يمكن بدون وثاقته ، وفيهم من لا يروي إلّا من الثقة ، وهذا أمرٌ ظاهر بحمد الله .
٢٨٤ ـ أصل جابر بن يزيد الجعفي : قال الشيخ في الفهرست : جابر بن يزيد الجعفي ، له أصل (١) ، وذكر طريقه إليه ، وهكذا كلام السروي رشيد الدين في المعالم (٢) .
وهذا الرجل الجليل ـ على ما صرح به جماعة ـ من أعمدة هذا الفن وأساطين هذا المذهب ، من جملة حملة أسرار الإِمامين الهمامين الصادقين عليهماالسلام (٣) ، ومات في أيام أبي عبد الله في سنة ثمان وعشرين ومائة (٤) .
وكان يذكر بعض المعجزات التي لا تدركها عقول الضعفاء ، حصل به الغلو في بعضهم ، ونسبوا إليه إفتراءً ، سيّما الغلاة والعامة ، ولهذا اضطربت جملة كلام أساطين الرجاليين فيه ، فينسبونه إلى التخليط والغلو ، كما يظهر
__________________
(١) فهرست الشيخ : ٤٥ / ١٤٧ .
(٢) معالم العلماء : ٣٢ / ١٧٨ .
(٣) روضات الجنات ٢ : ١٤٦ / ١٥٨ .
(٤) رجال النجاشي : ١٢٨ / ٣٣٢ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
