واختلفت كلمة الجماعة في توثيقه . فمنهم من تأمل في ذلك ، مع أنه قد ورد في كتاب النجاشي في ترجمته : كان وجهاً في أصحابنا ، قارئاً ، فقيهاً ، نحويّاً ، لغويّاً ، راوية ، وكان حسن العمل ، كثير العبادة والزهد (١) ، وفي كتاب الكشي : وهو ثقةٌ خيّرٌ فاضلٌ مقدّمٌ معلومٌ معدود (٢) في العلماء والفقهاء الأجلّة من هذه العصابة (٣) .
ونقول : إن هذا التأمّل في غير محله ، وكل الألفاظ المذكورة صريح في الوثاقة ، بل قال في التعليقة : ولنهاية الظهور لا يحتاج إلى التنبيه ، ولعمري أن النجاشي لم يدر أنه سيجيء من يقنع بمجرّد ثقة ، بل وبمجرّد رجحانه ، ولا يكفيه . جميع ما ذكر (٤) .
بل أنا أقول : لو علم النجاشي أن المتأمّل لم يفهم من هذه الألفاظ المذكورة الوثاقة ، لا يتعب نفسه في مقام وصف الرجل بكل المذكورات . بل يكتفى بلفظ ثقة ، ليكون صريحاً في المراد، والإِنصاف أن كلّاً من الألفاظ المذكورة لا يقصر في إفادة المراد ، والمطلوب عن لفظ ثقة . فانظر بعين اللطف إلى قوله : وجهاً في أصحابنا ، وقوله : فقيهاً ، وقوله : راوية وقوله : حسن العمل ، كثير العبادة والزهد ، لست أقول إن الألفاظ المذكورة لازمها عدم الانفكاك عن الوثاقة ، بحيث يكون مدلولها الوثاقة ، أما بالمطابقة أو بسائر الدلالات .
بل أقول : إن المتتبّع في رياض الرجاليين وحد الفهم يجد أن ديدنهم وسيرتهم استقرت على ذكر أوصاف الراوي ومناقبه وصفاته الخاصة ، التي من
__________________
(١) رجال النجاشي : ١١٧ / ٣٠٢ .
(٢) ليس في المصدر .
(٣)رجال الكشي ٢ : ٧١١ / ٧٧٦ .
(٤) تعليقة البهائي : ٧٦ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
