الله ، وقصده القربة فيما تولّاه (١) .
وكتابه هذا أكثر أحاديثه في العبادات، كما يستفاد من الروضات ، ولم يتهيأ لنا التشرف بما فيه من الإِفادات، إلا أن فيها شيء يسير : نقله من لابأس بذكر عباراته الرائقات ، وفيها الإِشارات إلى ابتلاء أهل هذا الزمان في محروسة أصفهان بجنود وافرة من الأفغان ، وهذا الرجل الجليل كان هذه النائرة العظيمة ، ولذا لم يبق له كثير ذكر منه وممن روى عنه واُستاذه و مصنفاته بین علمائنا الأعيان ، فإنه قال في خاتمة هذا الكتاب :
جمعتها في زمان وألفّتها في مكان كانت عيون البصائر والضمائر فيـه كدرة، ودماء المؤمنين المحرم سفكها بالكتاب والسنة فيه هدرة ، وفـروج المؤمنات مغصوبة فيه مملوكة بأيمان الكفرة الفجرة ، قاتلهم الله بنبيه وآله الكرام البررة . وكانت الأموال والأولاد منهوبة فيه مسبية مأسورة ، وبحار أنواع الظلم موّاجة فيه متلاطمة ، وسحائب الهموم والغموم فيه متلاصقة متراكمة ، زمان هرجٍ مرجٍ مخرب الآثار ، مضطرب الأخيـار ، محتـوي الأخطار ، مشوشّ الأفكار ، مختلف الليل متلون النهار ، لا . يسير فيه ذهن ثاقب ، ولا يطير فيه فكر صائب ، نمقتها وهذه حالي وذلك قالي ، فإن عثرتم فيه بخللٍ أو وقفتم فيه على زللٍ فاصلحوه رحمكم الله ، إنّ الله لا يضيع أجــر المصلحين ، إنتهى (٢) .
ومصنّفات هذا الرجل الجليلٍ كثيرة ، صغيرها وجليلهـا تبلغ نحواً من مائة وخمسين مؤلّفاً في فنون شتّى من العلوم والحكم والمعارف ، ومن جملتها هذا الكتاب المفتتح به الخطاب ، ومنها :
١٧٨ ـ کتاب الإِمامة : وهو كتاب صغير كتبه على طرز كتب
__________________
(١) روضات الجنات ١ : ١١٤ / ٣٢ .
(٢) روضات الجنات ۱ : ١١٥ / ٣٢ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
