اُخرى ، روى عن الضعفاء كثيراً ، ويجوز أن يخرج شاهداً (١) ، إلى آخر ما قال . فإنّ ضعف كلامه ظاهر مع أنه أيضا لم يقدح في نفسه حتى في مقابل النجاشي والشيخ .
وأما ما نقل عن بعضهم من رميهم الرجل بالغلو فهو ايضا ليس بشيء ، لما أشرنا مراراً من أن الغلو المنسوب إليه بعض الرواة ليس مما ينافي عدالنهم ويخالف جلالتهم ، لما استقر ديدن الرجاليين من القميين من نسبتهم إلى أحاديثهم من نقل العجائب وخوارق العادات ، أو الغلو بمحض أن رأوا في الإغراق في شأن الأئمّة عليهمالسلام ، وإظهار كثير قدرة لهم ، وذكر علمهم يمكنونات السماء والأرض، لما كانوا يعتقدون للأئمة عليهمالسلام منزلة خاصة ودرجة رفيعة يعدّون التجاوز عنها غلواً وارتفاعاً .
وأما نحن ـ فيحمد الله ومنّه ومعرفتنا بالإِمام المفترض طاعته علينا ـ كلما رأينا الأحاديث الدالة على المناقب الجليلة والفضائل العظيمة بحيث لا تصل إلى حد ما ورد النهي عنهم ، من قولهم : « نزهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم » نحمل ذلك على زيادة معرفة راوي الحديث ، وكمال عرفانه للإِمام عليهالسلام .
ويؤيد ذلك المدعى ما ورد عنهم عليهمالسلام : « اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنّا » فكما إنّ قدر الرواية في الحديث يحتمل الكمية في الحديث ، يمكن أن يحمل على كيفية المساءلة وتحمله الرواية ، ولا يخفى ذلك على اُولي النهاية .
على أن الغضائري أيضاً لم ينسبه إلى الغلو ، وهذا دليل ، على عدم الغلو، لأن الرجل المكثار في القدح والمبالغ فيه يتشبث بكل حشيش ، وكلامه في المقام خال عن هذا التحريش ، ثم أن مِهران هـو بكسر الميم
__________________
(١) رجال العلامة : ٨ / ٦ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
