فصارت الحاجة إلى المعلّم أمراً مبرهناً عليه ، فكان المتعلِّم الأوّل من اللّه عزّوجلّ رسوله الكريم ، ولمّا كان الشرع مستمرّاً والتكليف بعده في أطواره الأُولى احتاج المسلمون لمن يخلف رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في التعليم والتبليغ بنفس المواصفات ، ومن جملتها اتّصاله بالسماء .
فتراه في دليله اعتمد الأُمور المسلّم بها من قِبَل جميع المسلمين ، بل حتّى غيرهم ، لوضوحها فطرةً ودليلاً ، فمثلاً وجود التكليف ، ولزوم طاعته وبقاؤه إلى آخر الزمان ، وكون الطاعة بطريقة خاصّة ، وضرورة تعليم صاحب التكليف ما هي طريقة الطاعة ، وهذا عن طريق معلّم منه ، أُموراً واضحة لدى كلّ إنسان سواء كان من أبناء الدين أو الدنيا .
خلاصة الدليل :
١ ـ وجود التكليف أمر مسلّم .
٢ ـ دوام التكليف قطعي .
٣ ـ هدف الخلقة هو التكليف .
٤ ـ طريقة امتثال التكليف طريقة خاصة ، وبالنحو الذي يريده اللّه سبحانه وتعالى .
٥ ـ ضرورة وجود معلّم ، وكونه معلَّم من اللّه تعالى فقط ، وهذه الضرورة على نحو الدوام .
٦ ـ لزوم إخبار الناس وتعريفهم بالمعلِّم من قِبَل اللّه ، فهو يعرف من يمكنه أن يقوم بمهمّة التعليم والتبليغ .
٧ ـ عدم كفاية القرآن والسُّنّة من دون من ينطق بهما عارفاً لهما .
٨ ـ وهذه الأُمور تستدعي معرفة الإمامة والإمام .
