وبعض الأحاديث الأُخرى التي تدور في محور هذه الأحاديث ، ومن مجموع هذه الأحاديث استفاد المؤلّف دليله الذي جعله المحور الذي يدور عليه البحث في هذا الكتاب .
وخلاصة الدليل كما جاء في مقدّمة المؤلّف : إنّ اللّه عزّوجلّ خلق الخلائق لعبادته ، وكلّفهم بطاعته ، ولم يرض عنهم بإتيانها على أيّ نهج كان ، بل لم يجز عنه ، غير ما أمر به في صريح البيان ، كما ينادي به حكمه بالضلالة والبطلان على أهل الملل الذين كان تعبّدهم فيها على مقتضىالظن والاستحسان من غير سماع ممّن أرسله بالبيان والتبيان .
وتوضيح الدليل كما جاء في المقدّمة أيضاً أن نقول :
إنّ من المسلّمات لدى جميع المسلمين كون العبد مكلّفاً بالطاعة والعمل بالأحكام ، وأيضاً مسلّم أنّه لابدّ من معرفة طريق الطاعة ، ومعرفة التكليف ، وتحصيل العلم ، ثمّ العلم لا يحصل بدون تعليم ومعلِّم .
ومن الواضح أيضاً ضرورة كون المعلّم عارفاً بالأحكام ، ومن المسلّم أنّ تعلّم الأحكام لابدّ وأن يكون من صاحبها وممّن شرعها ، بل تعليم الأحكام من وظائف صاحب الشريعة ، ومن وظائفه أيضاً تعريف الناس به ـ بالمعلِّم ـ ودعمه بالمعجزات أو الشواهد على صدق كونه المعلّم المتعلّم من صاحب الشريعة .
فصاحب الشريعة هو المعلِّم الأوّل ، وهذا المعلّم طريقته أن لا يتكلّم مع العباد إلاّ عن طريق غير مباشر ، أي : عبر الوسائط ، وجرت عادته على تعريف وسائطه لعباده .
ومن المسلّم أيضاً عدم قدرة الناس كافّة على فهم مراده سبحانه من كلامه في كتابه الكريم الذي جعله واسطة بينه وبين عباده مع رسوله ،
