المائز الأوّل للحوار القراني .
المائز الثاني : إفراغ دعوته في قالب رقّة الرحمة والعطف الأبوي .
المائز الثالث : استخدام العامل المشترك وكسر حاجز الاثنينية بين الدّاعي والمدعوّ إلى الإسلام .
فقد حصر الإنسان بين حواسّه وحبّه للعطف ، وميله للاجتماع . فلم يكن هناك شيء يمنع العقل والنفس من أن تصغي لكلام الرسول صلىاللهعليهوآله ، ثمّ استخدم المرغبات والتخويف كعامل لإيقاظ جانب الإرادة في الإنسان ، فالقرآن الكريم أكّد على المرونة في الكلمة والابتعاد عن جانب العنف فيها ، حتّى يضمن تفاعل المخاطب معه ، ويتذوّق الكلام ، وما البلاغة إلاّ لتسهيل تفاعل المخاطب مع القرآن في دعوته إلى الحق ، قال اللّه تعالى : ( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (١) ، وقال تعالى مخاطباً لرسوله أن قل للكافرين : ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) (٢) .
وفي قصة إبراهيم الخليل عليهالسلام مع قومه قد حكى القرآن لنا كيف استعمل إبراهيم عليهالسلام ما عندهم من البديهيات في حواره معهم لغرض إقناعهم ، وكيف أراهم الأمر المحسوس الواقعي حيث اضطرّهم إلى أن ينكّسوا رؤوسهم ، بل حتّى في عبادتهم لِما هو أكبر أقنعهم أنّ هناك أكبر من القمر ، ثمّ أراهم أن الأكبر يزول وهو يحبّ الإله الذي لا يزول ، فهذه كلّها أُمور محسوسة عندهم يرونها رأي العين ، ثمّ قرن المحسوس بالأُمور
__________________
(١) سورة العنكبوت ٢٩ : ٤٦ .
(٢) سورة سبأ ٣٤ : ٢٤ .
