إلى تفسير لوضوحها ، ودعم هذا المفهوم الواضح بروايات الطرف المقابل ، كلّ هذا ممّا يؤدي إلى انشراح صدر المقابل ، بل يكون المؤلّف بهذه الاُمور مهيمناً على الطرف المقابل روحياً ونفسياً .
مشارب العلماء في طريقة الحوار :
اختلفت مشارب العلماء في الحوار ، فبعض اتّخذ طريقة الفلاسفة والمتكلّمين ، واستعمل البراهين الكلامية والفلسفية في الحوار ، وبعض اكتفى بحديث أهل البيت ورسول اللّه صلىاللهعليهوآله كمادة للحوار ، وكان هذا ضرورياً ؛ وذلك لأنّ الطرف المقابل أيضاً كذلك ، فكانت الضرورة تستدعي أن تدفع كلّ حجّة بمثلها .
نعم ، إن كان في الأُسلوب اختلاف فلم يكن اختلاف في المحافظة على أدب الحوار الذي أكّد القرآن الكريم عليه ، فقال سبحانه وتعالى :( وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (١) ، وقال عزّ من قائل : ( فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ) (٢) .
الحوار في القرآن الكريم
هذا وقد بيّن لنا القرآن الكريم طريقة الأنبياء والصالحين ، والطريقة التي أمر اللّه بها رسوله الكريم ، وأُسلوب الدعوة إلى الحق . .
ويمكن إجمال القول بأنّ القرآن الكريم استخدم المحسوسات ـ لاُنس الإنسان بها ـ أكثر من المعقولات في حواره مع الإنسان ، هذا هو
__________________
(١) سورة النحل ١٦ : ١٢٥ .
(٢) سورة طه ٢٠ : ٤٤ .
