٥ ـ أُسلوب الحوار : وهو عنصر جني الثمار ؛ وذلك لأنّ للأُسلوب الأثر البالغ في الاستفادة من المعلومات والفرص المتاحة ، وعدم إضاعة ما هو نافع ، والقدرة على تجنّب الضارّ ، فربما كلمة حقّ لكن لا تطرح بأُسلوب علمي دقيق قد تزعج وتنفر الطرف المقابل ؛ فإنّ الكلمة الطيبة صدقة .
٦ ـ وقت الحوار : ويمكن عدّ هذا من جملة المهارات الحواريّة ، وكذا سابقه ؛ فإنّ للوقت والحالة النفسية للطرف المقابل ـ بل لنفس المحاور ـ الأثر البالغ في عود الحوار بالنفع والغاية المطلوبة .
هذا ، ويمكن للمحاور استخدام الطريقة العقلية في الحوار بأن يبدأ بتحليل الفكرة للطرف المقابل ويستدلّ على بطلانها ، أو الطريقة الحسّيّة بأن يرشد الطرف المقابل إلى نقاط الخلاف في الفكرة التي يملكها ويعطيه المصاديق الحيّة لصحّة قوله ، وفي كتابنا الحاضر قد اتّبع المؤلِّف تمام هذه العناصر والنقاط ، فمن باب المثال في بدء الكتاب لم يتعرّض لأصل موضوع الكتاب ، بل تعرّض إلى اُمور من قبيل الصُّوَر التي يقع بها الامتحان الإلهي وما هو الواجب على طالب الحقّ ، وما هي سنّة اللّه تعالى في الأُمم السابقة وكيفية امتحانهم ، ومن المعلوم أنّ هذه الاُمور وأمثالها توجب تحقّق جوّ نفسي خالٍ عن التعصّب وينقل الطرف إلى عالم الآخرة والخوف من اللّه تعالى ويوم الحساب . . ، وأيضاً ذكره في مقام الاستدلال الروايات التي يرويها الطرف المقابل نفسه ممّا يزيل عنه صفة العناد والتحفّظ عن قبول الكلمة والكلام ، ونقل مساوئ القوم عن أنفسهم ومن لسانهم ، وفضائل أهل البيت عن علماء الطرف المقابل ، ومن يُعتمد على قوله عندهم ، وابتداؤه البحث في فصول الكتاب بالآيات القرآنية الصريحة التي لا تحتاج
