إنّما يكون ذو نتائج إيجابية إذا كان قائماً على الأُسس العلمية للحوار والتفاهم المسبق والالتزام بآدابه ، وعندئذٍ يكون وسيلة من وسائل الإقناع العلمي وبه تكشف الحقائق ، أمّا إذا صار شجاراً لا حواراً ، فالظاهر أنّه شعلة نار خطرها أكثر من نفعها .
وممّا يدلّ على أهمّيّة الحوار الهادف ما سبق ، وهو أنّ اللّه تعالى بدأ خلقه مع الحوار ، فأوّل حوار حصل إنّما هو مع اللّه وملائكته وآدم عليهالسلام ، وكان الهدف منه هو تعليم الملائكة ، وتلقين آدم عليهالسلام هذه الطريقة حتّى يبدأ بها دعوته للّه تعالى في خلافته في الأرض ، واستمرّت هذه الطريقة ، وتوارثها الأنبياء والصالحون من عباد اللّه حتّى وصلت إلى نبيّنا عليه الصلاة والسلام والأئمّة الهداة وعلمائنا الأبرار ، فهي طريقتهم مع خصومهم ومع محبّيهم لتوضيح الحقائق وإماطة ستار الجهل ، طريقة الدعوة إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فالحوار هو الجدال بالأحسن .
الاُسس العلمية للحوار
لابدّ للحوار من جوٍّ علمي ومناخ يعيش فيه حتى يكون الأُسلوب العلمي المنتج ، لا أن يكون عقيم الفائدة ، مولّداً للبغض والعداوة ، فلابدّ من خلق الأجواء العلمية الهادفة للتفكير ، وهذه إنّما تحصل بتوفير الشروط والعناصر التي يجب أن تكون في عملية الحوار ، وهذه العناصر هي :
١ ـ شخصية المحاور الذي يدير عمليّة الحوار .
٢ ـ شخصية الطرف الآخَر للحوار .
٣ ـ خلق الجوّ الهادئ للتفكير المستقلّ .
٤ ـ موضوع الحوار ووضوحه ومعرفته لطرفي الحوار .
