لرسالته ؟ ما هو مائز هذا عن غيره ؟ فإنّ اللّه سبحانه لا يُطلع علىعلمه وأحكامه إلاّ من ارتضى من رسول ، فلابدّ من دليل يدلّ على رضا اللّه تعالى له ، والتزكية لا تجوز من أحد إلاّ من اللّه تعالى ، ولا سبيل لمعرفة التزكية إلاّ النصّ ، وهو لا يرد إلاّ لمن يرضاه اللّه تعالى ، فحصل الدور ولا منجى من الدور إلاّ الوصاية من رسول اللّه تعالى .
هذا ، ومن الواضح أنّه لا يصح لأحد أن يجعل خليفة لأحد إلاّ إذا كان ذا علاقة بالموضوع ، وصاحب العلاقة هو اللّه تعالى فقط ؛ لأنّ الرسالة رسالته والرسول رسوله ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ) (١) فهو صاحب حقّ الاستخلاف ، وله وحده لا شريك له حقّ جعل الخليفة .
هذا بالإضافة إلى ضرورة اتّصال الخليفة بنفس المصدر الذي كان المستخلف متّصلاً به ، حتّى يمكنه مواصلة المسير والاطّلاع على أحكام وأسرار الرسالة .
ثمّ إنّ الوصول إلى مرحلة بحيث يهتدى ويقتدى به يحتاج إلى دليل وشاهد ، وما هو الشاهد وأين الدليل ؟ !
ولا يمكن جعل الإمامة لشخص وجعل الإمام والحاكم شخصاً آخَر ؛ فإنّ هذا عزل للدين عن عباد اللّه تعالى ، وكون المسلمين جديدي عهد بالإسلام لا يطيقون العدل ، فلابدّ من عزلهم عن الدين كلام لا محصّل له ، فهم في حين عدم إسلامهم لم يعزلوا ، كيف يعزلوا بعد إسلامهم ؟ !
فلا مناص من الأخذ بنظرية الشيعة الإماميّة في مسألة الإمامة ، وهي
__________________
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٤٠ .
