النبيّ من الخارج ، أمّا الإمامة فهي صفة ترتبط بالذات من خلال المعاني الكامنة في الداخل ، وبعبارة اُخرى : النبوّة تمثّل بداية الدعوة ، فالنبيّ يستلم الشريعة من اللّه تعالى عن طريق الوحي فيبلّغها الناس ، ويغرسها في شخص مختار من قِبَل اللّه تعالى ، وبكمال الشريعة من اللّه تعالى تكمل في ذلك الشخص ، فتكون ذاته تجسّداً لتلك الشريعة وانعكاساً لها في المجتمع ، فلابدّ من مؤهّلات من حيث العلم والإيمان والعمل والتاريخ الذي تحمله الشخصية لتحمّل مسؤولية الإمامة ، فالإمامة كمال ولا يناسبها إلاّ الكامل ، والظالم لنفسه فيه شائبة تمنعه من تحمّل مثل هذه المسؤولية .
نعم ، سعيد الذات بنفسه أهل لها دون من يحتاج إلى الغير لتحصيل هذه السعادة ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ) (١) .
ومن هنا يتّضح عدم إمكان إخضاع الإمامة للشورى أو اختيار أهل العقد والحلّ أو غير ذلك من الأُمور التي ذكرها من تعرّض لمسألة الإمامة ، بل هي بالنصّ من اللّه تعالى العالم بكمُل الناس لا غير ، ومسألة النصّ سنّة اللّه سبحانه وتعالى في الأُمم السابقة .
هذا ، بالإضافة إلى أنّ القوم أنفسهم تدور تعاريفهم للإمامة بأنّها خلافة الرسول وكون الإمام مَنْ يخلّف الرسول صلىاللهعليهوآله ؛ فهي استخلاف شخص لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فهنا يأتي السؤال ، وهو : مَنْ له حقّ جَعْل الخلافة ؟ هل الناس يعطون الخلافة لشخصٍ مّا ، ليكون هو الرابط بينهم وبين اللّه تعالى ، كيف عرفوا رضا اللّه تعالى لأن يكون هذا الشخص مبلّغاً
__________________
(١) سورة يونس ١٠ : ٣٥ .
