وفي وصية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لابي ذر : « يا اباذر ان الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوى في جهنم ما بين السماء والأرض، يا اباذر: ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له ، يا اباذر من صمت نجي فعليك بالصمت ، ولا تخرجن من فيك كذبة ابدا . قلت : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فما توبة الرجل الذي يكذب متعمداً ؟ قال : الاستغفار ، وصلوات الخمس تغسل ذلك » (١) .
ويجوز الكذب في الاصلاح دون الصدق في الفساد ، فان المصلح ليس بكذاب و في النبوي : ثلاثة يحسن فيهن الكذب المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك والاصلاح بين الناس، وثلاثة يقبح فيهن الصدق : النميمة ، واخبار الرجل عن أهله بما يكره، وتكذيبك الرجل عن الخبر (۲) ، وعن الرضا عليهالسلام: « ان الرجل ليصدق على اخيه فيناله عنت من صدقة فيكون كذابا عند الله ، وان الرجل يكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند الله صادقاً ) (٣)
[ في ذم ذي الوجهين ]
ويحرم كون الانسان ذا وجهين ولسانين ، فمن لقى المسلمين بوجه وغابهم بوجه جاء يوم القيامة وله لسانان من نار (٤) ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من مدح أخاه المؤمن في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطع ما بينهما من العصمة (٥) . وعنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً لسانه في قفاه ، و آخر من قدامه يلتهبان نار حتى يلتهبا جسده ثم يقال : هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين ، ولسانين يعرف بذلك يوم القيامة » (٦) .
__________________
(١) الوسائل الباب ١٤٠ من ابواب أحكام العشرة الحديث ٤ .
(۲) و (۳) الوسائل الباب ١٤١ من ابواب أحكام العشرة الحديث ۲ و ۱۰.
(٤) و (٥) الوسائل الباب ١٤٣ من ابواب أحكام العشرة الحديث ١ و ١٠ .
(٦) الوسائل الباب ١٤٣ من ابواب أحكام العشرة الحديث ٥ .
![بداية الهداية [ ج ١ ] بداية الهداية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4535_Bedayah-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
