حُكي عنه ونقل ، ولكنّ هذا لا يعني أنّه لم يكن يراجع بعض تلك المصادر مباشرة ، إذ كان يحضره البعض منها كما يظهر من بعض كلماته في الكتاب(١).
ويلاحظ الباحث على شيخ الجواهر أنّه نقل نصوصاً عديدة من بعض المصادر من دون الإشارة إليها أو التنويه بمصادرها ، من ذلك ما ذكره في مبحث كراهة الصوم ندباً لمن دُعي إلى طعام قائلا : «ثمّ إنّ الحكمة في الإفطار ليست من حيث الأكل بل من حيث إجابة دعاء المؤمن وعدم ردّ قوله ، وإنّما يتحقّق الثواب على الإفطار مع قصد الطاعة به لذلك ونحوه من إدخال السرور وغيره لا بمجرّده ، لأنّه عبادة يتوقّف ثوابها على النيّة»(٢) ، فإنّه أخذه نصّاً ممّا ذكره الشهيد الثاني في الروضة(٣).
لكنّ هذه الملاحظة لا تقلّل من قيمة الكتاب ولا تصلح لأن تكون مطعناً فيه ، ذلك أنّ عادة الفقهاء جرت على الاقتباس من المراجع الأخرى ، وهو اقتباس لا يتعدّى العبارة إذا كانت العبارة وافية سالمة من الاعتراضات إلى حدٍّ ما.
كما أنّه أحياناً يُبرز أدلّة من تلقاء نفسه تصلح أن تكون شاهداً لما ذهب إليه بعض الفقهاء من أحكام أفتوا بها مجرّدة عن ذكر الدليل ، من ذلك ما جاء في كيفية تطهير الماء القليل من اعتبار الامتزاج بقوله : «وقد يستدلّ لهم بأنّه حيث يكون طاهراً ووُصِّل دخل تحت قوله عليهالسلام : (إذا كان الماء قدر كرٍّ ... إلى آخره) بخلاف ما
__________________
(١) انظر جواهر الكلام ١ / ٥٨٧ قوله : ولقد نظرت فيما حضرني من كتب فلم أعثر على إجماع أو غيره ... ، و : ٦ / ٤٠٣ قوله : إنّ الموجود فيما حضرني من نسخة الوسائل ...
(٢) جواهر الكلام ١٧ / ٥٦٨.
(٣) الروضة البهية ٢ / ١٣١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٣ ] [ ج ١٤٣ ] تراثنا ـ العدد [ 143 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4530_turathona-143%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)