أمرتَ(١) شرح الله صدرك ، وأضاء في سماء الفضيلة بدرك ، بإيضاح جلية الحال في ولاية الوصي على نكاح الصغيرين ؛ ليرتفع الخلاف بين الفريقين ، ويصلح الله بلطفه ذات البين ، فكتبت مع علمي بأنّي في هذا (كناقل التمر إلى هَجَر)(٢) لكنّ وجوب الامتثال عاذر لمَن اعتذر ، فينبغي أن نذكر الأقوال فيها مع ضيق المجال ؛ ليظهر ما فيها(٣) من الصحّة والاختلال.
[الأقوال في المسألة]
فنقول : قد اختلف في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
الأوّل : ثبوت الولاية مطلقاً ، وهو قول الشيخ في بعض كتبه(٤) ومختار
__________________
(١) ذكرت في المقدّمة : أنّ الآمر قيل أنّه المحقّق الخوانساري ، أو ولده المدقّق الآغا جمال الدين ، يُنظر : روضات الجنّات ٢ / ١٨٩.
(٢) يُنظر : مجمع الأمثال ٢ / ١٥٢ ، مع اختلاف بسيط ، حيث ورد في مجمع الأمثال (كمستبضع تمر إلى هجر).
ولعلّها منقولة من كلمات أمير المؤمنين عليهالسلام في نهج البلاغة ، حيث تمثّل به عليهالسلام في كتاب له جواباً إلى معاوية ، وهو من محاسن الكتب ، أوّله : «أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمّداً .... إلى أن قال عليهالسلام : فلقد خبّأ لنا الدهر منك عجباً ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ، ونعمته علينا في نبيّنا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر». نهج البلاغة ، ص٦٠٧.
(٣) (ح) : (ما في فيها).
(٤) لم أعثر على قول الشيخ(قدس سره) في ما اطّلعت عليه من كتبه يصرّح فيه بكفاية الوصية مع أطلاقها في ثبوت الولاية للوصيّ على نكاح الصغيرين ، بل الذي ورد في المبسوط ٤ / ٥٩ : أنّه ليس للوصي ذلك فإنّ نصّ عبارة الشيخ المذكورة هناك : «وأمّا التزويج فليس للوصي أن
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٣ ] [ ج ١٤٣ ] تراثنا ـ العدد [ 143 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4530_turathona-143%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)