والجواز لا خلاف بيننا فيه ، وإنّما الخلاف في الوقوع. فإن قستم (١) قبول خبر الواحد على المفتي بعلّة فقهيّة جامعة بينهما ؛ كان لنا ـ قبل النّظر في صحّة هذه العلّة ـ أن نقول (٢) لكم : التّعبّد بالعمل بخبر الواحد عندكم معلوم مقطوع عليه ، ولا يجوز إثبات مثله بطريقة الاجتهاد الّتي لا (٣) تقتضي (٤) إلاّ (٥) الظّنّ. وقد فرّق بين المفتي والمخبر الواحد بأنّ المفتي يجب أن يختصّ بشروط : مثل أن يكون من أهل الاجتهاد ، ولا يجب مثل ذلك في الخبر الواحد. والمفتي يخبر عن نفسه ، والمخبر الواحد يحكى عن غيره. والمستفتى يخبر في العلماء ، وليس كذلك سامع خبر الواحد. والكلام على حمل ذلك على الشّهادة يجري مجرى الكلام على من حمله على قول المفتي ، من أنّه قياس ، والقياس (٦) لا يسوغ في مثل هذا الموضع. وقد قال بعض المحصّلين من العلماء : أنّ الشّهادة أصل في بابها ، فكلّ فرع منها أصل في بابه ، فكما لا يقاس بعضها على بعض ، فكذلك (٧) لا تقاس (٨) الأخبار على الشّهادة ،
__________________
(١) ج : قسهتم.
(٢) ج : يقول.
(٣) ب وج : ـ لا.
(٤) ب وج : يقتضى.
(٥) ب وج : ـ الا.
(٦) ب وج : ـ والقياس.
(٧) ج : وكذلك.
(٨) ب : يقاس.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
