والتّأمّل ، ولا يجب (١) تقليده ولا القبول منه بغير حجّة ، ولهذا قال ـ تعالى ـ : « لعلّهم يحذرون » ومعنى ذلك ليحذروا ، و(٢) لو أراد ما ادعوا لقال تعالى : « لعلّهم (٣) يعملون (٤) أو يقبلون (٥) » والنّبيّ صلىاللهعليهوآله وإن سمّيناه منذرا ، وكان قبول قوله واجبا ، فمن حيث كان في ابتداء دعوته يكون مخوّفا ، ثمّ إذا استقرّ دليل نبوّته ؛ وجب العمل بقوله.
ويقال لهم فيما تعلّقوا به ثانيا : أما الكتمان فلا يستعمل إلاّ فيما يجب إظهاره ، أو تقوى (٦) الدّواعي إلى ذلك فيه ، فمن أين لكم أنّ خبر الواحد له هذه الصّفة ، حتّى يطلق فيه الكتمان ؟ ! والآية تدلّ على الاختصاص بنقل (٧) القرآن ، لأنّه قال : « ما أنزلنا من البيّنات والهدى » ، وما أنزل الله تعالى هو القرآن.
يقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا : هذه الطّريقة مبنيّة على دليل الخطاب ، وقد بيّنّا فيما تقدّم فساد ذلك. وبعد ؛ فالتّعليل في الآية
__________________
(١) ج : فلا يجب.
(٢) ج : أو.
(٣) ج : لعلم.
(٤) الف وب : يعلمون.
(٥) الف : يعقلون.
(٦) ب : يقوى.
(٧) ب وج : لنقل.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
