وبعد ؛ فإنّ العقل يحظر انتزاع ملك (١) زيد ودفعه إلى عمرو ، وبالشّهادة يفعل ذلك.
ويقال لهم فيما تعلّقوا به سابعا : إنّه جائز (٢) من جهة العقل أن يتعبّد (٣) الله تعالى بالعمل بخبر الفاسق ، ولا فرق في الجواز بين العدل والفاسق ، وإذا جعلنا قول المخبر كالسّبب أو الشّرط في العبادة (٤) جازت العبادة عقلا بالعمل بقول من يغلب في الظّنّ كذبه ، كما يجعل زوال الشّمس وطلوع الفجر سببا للأحكام (٥).
فإن قيل : إذا كان لا بدّ من تمييز (٦) الحجّة من الشّبهة ، فكيف يتميّز ذلك في خبر الواحد ؟.
قلنا : بأن يجعل لأحد الخبرين (٧) أمارة يميّز (٨) بها من الآخر.
فصل في إثبات التّعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
الصّحيح أنّ العبادة ما وردت بذلك ، وإن كان العقل يجوّز
__________________
(١) ج : الملك.
(٢) الف : جاز.
(٣) الف : يتبعه.
(٤) ج : العبادات.
(٥) ب : ـ للأحكام.
(٦) ج : تميز.
(٧) ب : الخبر و.
(٨) ج : يتميز.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
