باب الكلام في الاجتهاد وما يتعلق به
اعلم أنّ الاجتهاد وإن (١) كان عبارة عن إثبات الأحكام الشّرعيّة بغير (٢) النّصوص وأدلّتها ، بل بما طريقه الأمارات والظّنون ، وأدخل في جملة ذلك القياس الّذي هو حمل الفروع على الأصول بعلّة (٣) متميّزة ، كما أدخل في جملته (٤) ما لا أمارة (٥) له متعيّنة ، كالاجتهاد في القبلة ، وقيم المتلفات. فقد بيّنّا أنّ القياس الّذي هو حمل الفروع على الأصول بعلّة متميّزة قد كان من الجائز في العقل أن يتعبّد الله ـ تعالى ـ به لكنّه ما تعبّد ، ودللنا على ذلك وبسطنا الكلام فيه. فأمّا الاجتهاد الّذي لا تتميّز (٦) الأمارات (٧) فيه ، وطريقه غلبة الظّنّ كالقبلة وما شاكلها ؛ فعندنا أنّ الله تعالى قد تعبّد بذلك زائدا على جوازه في العقل ، لأنّه تعالى قد تعبّد بالاجتهاد في القبلة ، وعمل كلّ مكلّف بما يؤدّيه اجتهاده إليه. وتعبّد ـ أيضا ـ في أروش
__________________
(١) الف : إذا.
(٢) ج : بغيرها.
(٣) الف : لعلة ، ب : يعلمه.
(٤) الف : جملة ذلك.
(٥) الف : أمارات ، ب : اختار.
(٦) ب وج : يتميز.
(٧) ب : الأمارة.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
