و(١) أنّ ذلك يدلّ على التّصويب ؛ فليس على ما ظنّوه ، وذلك أنّه لم يولّ أحد منهم واليا لا شريحا ولا زيدا ولا غيرهما إلاّ على أن يحكموا (٢) بكتاب الله وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآله وما أجمع عليه المسلمون ، ولا يتجاوز الحقّ في الحوادث ، ولا يتعدّاه ، وإذا قلّده بهذا الشّرط ؛ لم يمكن أن يقال : إنّه سوّغ له (٣) الحكم بخلاف مذهبه ، لأنّهم لا يتمكّنون من أن يقولوا (٤) : إنّه نصّ له على شيء ممّا يخالفه فيه ، وأباحه (٥) الحكم فيه بخلاف رأيه.
وجملة ما يقال : إنّه ليس لأحد أن يقلّد حاكما على أن يحكم بمذهب مخصوص ، بل يقلّده على أن يحكم بالكتاب والسّنّة والإجماع ، ولم يولّ (٦) القوم أحدا (٧) إلاّ على هذا الشّرط.
والصّحيح أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام ما ولّى شريحا إلاّ تقيّة واستصلاحا وسياسة ، ولو ملك اختياره ؛ ما ولاّه (٨).
__________________
(١) ب : + اما.
(٢) ج : يحملوا ، والصحيح بقرينة ما بعده يحكم.
(٣) ب : ـ وإذا قلده ، تا اينجا+ إلى.
(٤) ج : يقولون.
(٥) ب وج : إباحة.
(٦) الف : ـ يول.
(٧) الف : واحدا.
(٨) ب : فأولى ، بجاى ما ولاه.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
